أبو علي سينا

212

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

أليتى الدودة ، فاتصلت بالروح الحاملة للقوة الوهمية بتوسط الروح الحاملة للقوة المتخيلة التي تسمى في الناس مفكرة ، فانطبعت الصورة التي في الخيال في روح القوة الوهمية « 1 » . والقوة المتخيلة خادمة للوهمية

--> - أسندوها إلى القوة الرئيسة الحاكمة وان كانت افعال سائر القوى فعلها . فافهم وتبصّر . ثم اعلم أن القوة الخيالية الخازنة تسمى مصورة عند الأطباء وليس المراد منها القوة المصورة التي عملها تصوير الأعضاء وتشكيلها على اختلاف الآراء في ذلك . وان القوة المتصرفة والمتخيلة والمفكرة والمتفكرة هي قوة واحدة تسمى باسامى مختلفة باعتبارات مختلفة . وللشيخ - قدّس سرّه - كلام منيع في المباحثات في المقام يجديك في فهم عبارة الكتاب في سريان القوة الوهمية في جميع القوى التي دونها ورياستها عليها وهذا كلامه بعباراته : « القوة العقلية إذا اشتاقت إلى صورة معقولة تضرّعت بالطبع إلى المبدأ الواهب فان ساحت عليها على سبيل الحدث كفيت المؤونة ، والا فزعت إلى حركات من قوة أخرى من شأنها ان تعدّه لقبول الفيض لتأثير ما مخصوص يكون في النفس مثلا ومشاكلة بينها وبين شئ من الصور التي في عالم الفيض ، فيحصل لها بالاضطرار ما كان لا يحصل لها بالحدس ، فالقوة الفكرية ان عنى بها الطالبة فهي للنفس الناطقة وهو من قبيل العقل بالملكة لا سيما إذا زاد استكمالا بما جاوز الملكة ، وان عنى بها العارضة للصورة المتحركة فهي المتخيلة من حيث تتحرك مع شوق القوة العقلية » . ص 232 . ثم اعلم أن وزان النفس الناطقة مع قويها وزان الوهم مع دونها من القوى كما قلنا . فعلى هذا الفعل الذي يسند إلى قوة من القوى الانسانية فهو بالحقيقة مسند إلى النفس الّا انّ للنفس وافعالها في كل شأن من شؤونها اسما خاصا . ويقول صدر المتألهين في آخر الباب الرابع من نفس الاسفار في هذا المقصد الأسنى بعد مطالب ما هذا لفظه : « فكل محسوس فهو معقول بمعنى انه مدرك للعقل بالحقيقة لكن الاصطلاح قد وقع على تسمية هذا الادراك الجزئي بوساطة الحس بالمحسوس قسيما للمعقول اعني ادراك المجردات بالكلية هذا » . ص 49 ج 4 ط 1 - ص 204 ج 8 ط 2 . ( 1 ) - القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي . وسيجئ تفصيل الكلام فيها في آخر الفصل الأول من المقالة الآتية .